الرئيسية / مقالات / فضائل شهر محرم و صيام عاشوراء

فضائل شهر محرم و صيام عاشوراء

إن من نعم الله تعالى على عباده، أن يوالي مواسم الخيرات عليهم ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى موسم الحج المبارك، إلا وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، فلعلنا نشير إلى شيء من فضائله وأحكامه.

 

أولاً: حرمة شهر الله المحرم

قال _تعالى_: ” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” (التوبة:36)، وعن أبي بكرة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ خطب في حَجِّتِه، فقال:” ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر بين جمادى وشعبان”، الحديث متفق عليه

 

ثانياً: فضل شهر الله المحرم:

قال ابن رجب: “وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؟ فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم، ورجحه طائفة من المتأخرين، وروى وهب بن جرير عن قرة بن خالد عن الحسن، قال: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه، و أخرج النسائي من حديث أبي ذر _رضي الله عنه_ قال:” سألت النبي _صلى الله عليه وسلم_: أي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال: “خير الليل جوفه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم”، وإطلاق النبي _صلى الله عليه وسلم_ في هذا الحديث أفضل الأشهر، محمول على ما بعد رمضان، كما في رواية الحسن المرسلة”

ومما يدل على فضله ما رواه مسلم عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: ” أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل

قال ابن قاسم: “أي أفضل شهر تطوع به كاملاً بعد شهر رمضان شهر الله المحرم؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة، فالتطوع المطلق أفضله المحرم، كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل” ا.هـ.
قال النووي: ” فإن قيل: في الحديث إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر الصيام في شعبان دون المحرم؟

فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما”

 

فضل يوم عاشوراء:

يوم عاشوراء له فضل عظيم وحرمة قديمة، فقد كان موسى _عليه السلام_ يصومه لفضله؛ بل كان أهل الكتاب يصومونه، بل حتى قريش كانت تصومه في الجاهلية، وقد وردت عدة أحاديث عن فضل عاشوراء وصيامه، منها:
ما جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي _صلى الله عليه وسلم_ عن صيام يوم عاشوراء، فقال: ” إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله” رواه (مسلم 1976)، وهذا من فضل الله علينا أن جعل صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة كاملة.

وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال:” ما رأيتُ النبي _صلى الله عليه وسلم_ يتحرّى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان” ، رواه (البخاري 1867)، (ومعنى يتحرى، أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه).

 

الحكمة من صيامه:

والحكمة من صيامه، أن يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى _عليه السلام_ وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله _تعالى_، وصامه نبينا _صلى الله عليه وسلم_ وأمر بصيامه، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: “قدم النبي _صلى الله عليه وسلم_ المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم النبي _صلى الله عليه وسلم_: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: فنحن أحق بموسى منكم، فصامه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأمر بصيامه”

 

أما الحكمة في صيام اليوم التاسع، فقد نقل النووي _رحمه الله_ عن العلماء في ذلك عدة وجوه :
أحدها: أن المراد من مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.
الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده.
الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلطٍ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.
وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة اليهود كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

 

مراتب صيام يوم عاشوراء:

أولاً: صيام اليوم التاسع واليوم العاشر، وهذا أفضل المراتب؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال في صيام يوم عاشوراء :أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”، ولحديث ابن عباس عند مسلم أيضاً ” لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر” .

ثانياً: صيام اليوم العاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس _رضي الله عنهما_، أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: ” خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده” ، أخرجه أحمد وابن خزيمة.

 

ثالثاً: صيام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً ” صوموا يوماً قبله ويوماً بعده” .

رابعاً: إفراد العاشر بالصيام ؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم ” أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال في صيام يوم عاشورا: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله” .

عن

شاهد أيضاً

سنابل تحضر حفل الجامعة الإسلامية بمناسبة تخريج دفعة جديدة منهم عدد من طلاب برنامج المنح الجامعية كفاءات آسيوية

كولا لمبور ، 13/3/2020 م: بكل بهجة وسرور بمشاركة سنابل للتنمية أفراح خريجي برنامج المنح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *